أحمد بن محمد المقري التلمساني

125

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

فعندما قرأ الرقعة ركب إليه زورقا وصنع هذه الأبيات في طريقه ، فعند وصوله ينشده إيّاها : [ الطويل ] ركبت إليك النهر يا بحر فالقنا * بما يتلقّى جوده كلّ قادم بفيض ولكن من مدام ، وهزّة * ولكن إلى بذل الندى والمكارم وكنّا نسمّي قبل كونك حاتما * ومذ لحت فينا لم نعد ذكر حاتم بآل سعيد يفخر السعد والعلا * فأيديهم تلغي أيادي الغمائم فامتلأ أبو جعفر سرورا ، وخلع عليه ما كان عنده هنالك ، ووعده بغير ذلك ، فأطرق لينظم شيئا في شكره ، فأقسم عليه أن لا يشغل خاطره في ذلك الوقت عن الارتياح ، وحثّ أكؤس الراح ، فأقبلوا على شأنهم ، وكان ابن سيد في ذلك الحين متسترا بشرب الراح ، وكان عند أبي جعفر خديم كثير النادر والالتفات ، يخاف أهل التستّر من مثله ، فقال ابن سيد : هات دواة وقرطاسا ، فأعطاه ذلك ، فكتب : [ مخلع البسيط ] يا سيدي ، قد علمت أني * بهذه الحال لا أظاهر أخشى أناسا لهم عيون * نواظر منّي المعاير « 1 » أحذرهم طاقتي وإني * وثقت بالله فهو غافر ولا تقس حالتي بحال * منك اعتذار فالفرق ظاهر فأنت إن كنت ذا جهار * غير مبال فالجاه ساتر لا تخش من قول ذي اعتراض * ولا حسود عليك قادر وإنني قد رأيت ممّن * يكثّر القول وهو ساخر ما قد أراب العفيف منه * ضحكك وظنّ به يجاهر أخشى إذا قيل كيف كنتم * قال بحال تسرّ ناظر واللصّ ما بيننا صريعا * بكلّ كأس عليه دائر مطرحا للصلاة يصغي * لصولة الدف والمزمار فأغتدي سيدي مشارا * إليّ مهما مررت خاطر وإن أتيت الملوك أبغي * نوالهم قيل أيّ شاعر

--> ( 1 ) أراد أنهم يترصّدون سقطاته ومعايبه .